فيينا في عطلة نهاية العام

أسواق مفتوحة تبعث على الدفء في الطقس الجليدي
أكثر ما تشتهر به فيينا في فترة عطلات نهاية العام، الأسواق الشتوية السنوية التي تتخصص في الهدايا والمواد الغذائية، والتي يطلق عليها أهل النمسا اسم «أسواق الكريسماس». وتبدأ هذه الأسواق في فتح أبوابها من منتصف شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، وتتحول معها ميادين فيينا إلى لوحات فنية تختلط فيها ألوان الأضواء بالجليد الأبيض الذي يغطي الأركان مع موسيقى تنبعث من الأرجاء، ورائحة المأكولات والمشروبات التقليدية تعطر الأجواء بروائح الخبز الطازج والتوابل والأعشاب العطرية.

أحد نماذج هذه الأسواق يقع في ميدان «راثوسبلاتز» الذي يحوي نحو 150 منفذا تجاريا تقدم خليطا من أنواع الهدايا بمناسبة عطلات نهاية العام بالإضافة إلى الحلويات وأشجار عيد الميلاد وأضواء الزينة والمشروبات الساخنة. وتتوجه معظم الهدايا المعروضة إلى الأطفال الذي يأتون إلى الأسواق مع ذويهم للتسوق في هذا الوقت من العام. وهناك قرية تسوق كاملة تسمى «كريمساس فيلاج» بجوار متحف الفنون ومتحف التاريخ الطبيعي في المدينة، وبها 60 منفذا تجاريا لبيع المشغولات اليدوية وأفكار متعددة للهدايا.

ويخصص وسط المدينة في فيينا القديمة لسوق تقليدية يقال إنها تعقد سنويا منذ عام 1772، وهو يوفر منتجات يدوية ومشغولات الزجاج والسيراميك. وتعزف الموسيقى في السوق يوميا بداية من الساعة الرابعة والنصف عصرا. وهو قريب من سوق «أم هوف» التي يضم أحدث مركز تسوق في فيينا، به قاعات مغطاة بها أحدث خطوط الأزياء والعطور الباريسية والأحذية والمطاعم. ويشمل المركز أيضا فندقا جديدا، وهو يتميز بأنه يقع في منطقة مشاة منعت منها السيارات لإتاحة فرص تسوق خالية من زحام وتلوث السيارات.

وعلى عكس مدن أوروبية أخرى، مثل لندن، لا تغلق فيينا أبوابها يوم 25 ديسمبر (كانون الأول) وإنما تظل معظم معالمها مفتوحة للزوار. كما تفتح المطاعم أبوابها لوجبات تقليدية في هذا الوقت من العام، وهي تشمل الأسماك بدلا من اللحوم. ولكن حجز الأماكن يجب أن يتم قبلها بأسابيع لأنها جميعا تكون مشغولة بالكامل في هذا الوقت من العام، الذي يعتبر وقت ذروة تجارية، على الرغم من الطقس البارد.

وهناك كثير من المواقع التي يتعين على الزائر زيارتها سواء في عطلة نهاية العام أو في وقت آخر. من هذه المعالم 27 قلعة تاريخية وأكثر من 150 قصرا. وتتنوع المدينة بين ما هو تقليدي وقديم وأحدث خطوط العمارة. ومن أشهر قصورها ما يسمى «شونبروم بالاس» الذي يضم حديقة مترامية الأطراف وبيتا للنخيل وحديقة حيوانات. ويمكن قضاء يوم كامل في زيارة القصر والتجول في أرجائه مع سماع تاريخ القصر، وسكانه السابقين ومنهم الإمبراطورة «سيسي»، وذلك عبر سماعات لاسلكية. وتملك القصر عائلة هابسبورغ منذ عام 1569 وكان يمثل المقر الصيفي للإمبراطور فرديناند الثاني. وأعيد بناء القصر في عام 1743 بعد نهاية الاحتلال التركي. وتحول القصر إلى ملكية جمهورية النمسا في بدايات القرن العشرين. وهو اليوم ضمن المواقع التي تعتبرها منظمة اليونيسكو ضمن التراث الإنساني. ولكن فيينا تعد أيضا مدينة عصرية من أجمل مدن أوروبا، وتنتشر بها أندية الشباب وخطوط الهندسة المعمارية الحديثة، بالإضافة إلى المحلات القديمة والشوارع التاريخية الضيقة.

هناك أيضا أكثر من 100 متحف في فيينا، منها ما يعرض تحفا ولوحات عالمية، ومنها ما يعرض مختلف المعروضات الغريبة.

وهناك معرض فيينا الذي يحكي تاريخ المدينة، ومتحف لتاريخ الموسيقى، ومتحف الفنون الجميلة والمتحف الطبيعي ومتحف الفنون التطبيقية. ومن المتاحف الغريبة متحف مخصص للأطفال وآخر لفاقدي البصر وسوبر ماركت للفنون. كما توجد متاحف مخصصة لأعمال فنانين نمساويين، مثل غوستاف كليمت وايرفن فورم.

وتفتح جميع هذه المتاحف أبوابها خلال أيام العطلة وبدوام كامل أيام 24 و25 و26 ديسمبر (كانون الأول).

ولفيينا تاريخ طويل مع الموسيقى، وربما كانت المدينة الأوروبية الوحيدة التي تشتهر أيضا بأحد أشهر وأجمل أغاني التراث العربي من أسمهان. وهي تضم فرقة فيينا الموسيقية ودارا للأوبرا وقاعة ذهبية للموسيقى. وتولي قاعات الموسيقى الكلاسيكية اهتماما خاص بالموسيقار موتسارت (1756 – 1791) الذي قضى سنوات عمره الأخيرة في فيينا، بعد إعجابه بالمدينة في أول زيارة له للمدينة في عام 1781. ولحن موتسارت أروع مقطوعاته في فيينا. ولكن موسيقى الجاز والبوب والأوبرا تنتشر أيضا في فيينا.

وتشمل احتفالات نهاية عام 2012 تنظيم حفل على نطاق واسع يشمل المدينة بأكملها، تتخلله الموسيقى والرقص، وتفتح فيه المقاهي والمطاعم أبوابها لتقديم وجبات عشاء مصحوبة بالموسيقى. كما تقدم دار الأوبرا عرضا خاصا في آخر أيام العام. ويتحول مركز المدينة إلى مهرجان حافل يوم 31 ديسمبر (كانون الأول) منذ ظهر اليوم وحتى صباح اليوم التالي، أول أيام العام الجديد. وهناك مسار خاص في وسط المدينة يتبعه المحتفلون ويستعرضون من خلاله كثيرا من فرق الرقص والغناء والعروض الفكاهية ومحلات بيع المشروبات والأغذية، وتنتشر رقصات «الفالس» في الأرجاء والعروض الموسيقية المختلفة. وتقدم المدارس الفنية في فيينا عروضا خاصة في ذلك اليوم، كما تتيح دروسا سريعة للزوار أيضا. ويختتم الحفل بعرض للألعاب النارية في منطقتي «براتر» و«هيلدنبلاتز» (Prater and Heldenplatz).

ويمكن الاستمتاع بهذا اليوم من خلال رحلة نهرية في نهر الدانوب، وتنظم الرحلات النهرية التي تتضمن حفلات صاخبة وعشاء راقصا خصيصا في آخر أيام العام. ويمكن قضاء ليلة رأس السنة في أحد فنادق فيينا، ومعظمها يقدم حفلات موسيقية راقصة في تلك الليلة. كما يوجد قطار «إمبراطوري» يقوم برحلات خاصة خلال آخر أيام العام، وتعزف أوبرا فيينا مقطوعة «دي فليدرماوس» (Die Fledermaus) للموسيقار يوهان شتراوس. وتبدأ أول أيام العام الجديد بإفطار متأخر يقترب من موعد الغداء، وتعزف فرقة «فيينا فيلهارمونيك» مقطوعات حفل العام الجديد، ويعرض الحفل على شاشة عريضة في وسط المدينة.

وبخلاف حفلات نهاية العام، فإن فيينا مدينة تستحق الزيارة في كل أوقات العام. ويذهب الزوار إلى فيينا لقضاء أوقات سعيدة مع العائلة، وأحيانا لدراسة اللغة الألمانية أو حتى لعقد القران في المدينة الجميلة. وهي مدينة توفر كل الاحتياجات للفئات الكثيرة، وللأثرياء تقدم فيينا أحد أفخم مجمعات التسوق في أوروبا، وهو «الركن الذهبي» حيث محلات «لوي فوتون» و«أرماني» و«برادا».

كما توفر المدينة مجموعات من المطاعم الفاخرة التي تتخصص في وجبات فيينا أو الوجبات الدولية. ويستطيع الزائر تفصيل أحدث الأزياء لدى محلات خاصة، أو إجراء المساج أو الحمامات التركية في أجواء ساحرة، وهناك خدمات تسلية الأطفال في مراكز خاصة أثناء التسوق الكبار، وتشمل منافذ التسوق بوتيكات المدينة وقصورها على السواء.

وتوفر هيئة السياحة النمساوية كثيرا من الخدمات والمعلومات للزوار، إلى درجة مساعدتهم في إيجاد غرف فندقية إذا ما وصلوا إلى المدينة من دون حجز مسبق. كما تتوفر «بروشرات» بمعالم المدينة والأحداث الجارية فيها دوريا. ويمكن للزائر استخدام اتصالات الإنترنت المجانية في مراكز خدمة السياح. وتقدم مكاتب خاصة ضمن المراكز السياحية تذاكر للحفلات والعروض يوميا بين الساعة الثانية ظهرا والخامسة عصرا. وتقدم تذاكر العروض التي تقام في نفس الليلة بتخفيضات تصل إلى 50 في المائة. وتفخر مراكز السياحة في فيينا في أنها أحرزت المركز الأول بين مراكز السياحة الأوروبية في عام 2009 كأفضل خدمة سياحية.

* معلومات عامة عن فيينا

* فيينا هي عاصمة النمسا وأكبر مدينة فيها، ويعيش فيها وفي ضواحيها نحو ربع سكان النمسا. وهي تاسع أكبر مدينة في الاتحاد الأوروبي، وحتى بداية القرن العشرين كانت أكبر مدينة تتحدث الألمانية في العالم.

* تستضيف فيينا كثيرا من المنظمات الدولية وتقع فيها عدة منظمات تابعة للأمم المتحدة بالإضافة إلى مقر منظمة «أوبك».

* مساحتها 414 كيلومترا مربعا، وتتكون من 23 حيا، ويبلغ تعدادها 1.7 مليون نسمة من دون الضواحي.

* تتحدث فيينا اللغة الألمانية، وتنتشر فيها اللغة الإنجليزية أيضا، وتتعامل باليورو، وتتبع توقيت وسط أوروبا، وهو «غرينتش + ساعة واحدة».

* التيار الكهربائي في المدينة: 230 فولتا، وكود الهاتف الدولي (00431).

* الطقس فيها معتدل صيفا وبارد شتاء.

* كثير من منافذ المدينة توفر وصلات لاسلكية مجانية للإنترنت «نقاط ساخنة».

* تفتح المحلات التجارية أبوابها من التاسعة صباحا وحتى السادسة والنصف مساء، بينما تفتح المتاحف أبوابها حتى التاسعة مساء. وتفتح البنوك أبوابها على فترتين من الثامنة حتى 12:30 ظهرا ثم من 1:30 ظهرا حتى الثالثة تمتد إلى 5:30 يوم الخميس أسبوعيا. أما مكاتب البريد فتعمل بين الثامنة صباحا والسادسة مساء.

* يوجد مترو إنفاق في فيينا ويعمل بين الخامسة صباحا وحتى منتصف الليل.

* تنتشر أجهزة الصرف الآلي في فيينا ويمكن استخدام بطاقات الائتمان في معظم المنافذ التجارية.

About iroelizzta

santai tapi pasti

Posted on 9 Januari 2013, in artikelku. Bookmark the permalink. Tinggalkan komentar.

Tinggalkan Balasan

Isikan data di bawah atau klik salah satu ikon untuk log in:

Logo WordPress.com

You are commenting using your WordPress.com account. Logout / Ubah )

Gambar Twitter

You are commenting using your Twitter account. Logout / Ubah )

Foto Facebook

You are commenting using your Facebook account. Logout / Ubah )

Foto Google+

You are commenting using your Google+ account. Logout / Ubah )

Connecting to %s

%d blogger menyukai ini: